ما الذي يمكن أن يتعلمه العالم العربي من سلطنة عمان ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ما الذي يمكن أن يتعلمه العالم العربي من سلطنة عمان ؟

مُساهمة من طرف عماني 4 في 19/1/2016, 10:35 pm


جورجيو كافييرو (مؤسس مشارك لشركة الخليج للتحليلات الدولية)


أصدر المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي (ICSR) في وقت سابق خلال هذه السنة تقريرا حول المقاتلين الأجانب في العراق وسوريا، وأحصى المركز 20000 مقاتل معظمهم من منطقة الشرق الأوسط والشمال الأفريقي وبلدان الاتحاد السوفيتي سابقا، يذكر أن السعودية وتونس تصدرا القائمة حيث أن عدد المقاتلين الذين انضموا من هذين البلدين بلغ ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف وخمسمائة مقاتل، الجدير بالذكر أنه لم يتم تسجيل أي حالة عمانية شاركت في القتال في العراق أو سوريا.

كما أن سلطنة عمان هي الدولة الوحيدة في العالم العربي التي لم ينضم أي أحد من أبنائها إلى صفوف داعش ، فإن بعض المحللين أشاروا إلى أن عمان وقعت الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب، وكذلك أصدرت قوانين لمكافحة غسيل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب والإجراءات المالية التي لا تتوافق مع المعايير الدولية.

ومع فشل داعش في ضم أي فرد عماني فإنها أيضا عجزت في دعم أي عملية تفجيرية داخل السلطنة فيما يسمى بتكتيك الذئب الوحيد، وهذا يرجع للسياسة العمانية الخارجية ومعايير المجتمع العماني، وعلى عكس دول الخليج الأخرى التي تعاني في سياستها من السلفية الوهابية المتطرفة فإن عمان بعيدة عن هذا الإطار وتشارك بشكل فعال مع جميع الأطراف الدبلوماسية في المنطقة وترفض التطرف بكافة أنواعه، ونتيجة لهذه السياسة المتبعة فإن عمان لا تواجه أي ضغط أو ردة فعل سلبية من الدول العربية والتي بدورها تبنت مناهج تعصبية ودعمت الحركات السلفية الجهادية في سوريا وخارجها.

خلال القرن الثامن هجري ساد المذهب الإباضي سلطنة عمان وهو مختلف عن السنة والشيعة، ويعتبر هذا المذهب سابق لمذاهب السنة والشيعة وهو منبثق من الحركة التي خرجت أثناء اختلاف المسلمين في القرن الأول، وعمان هي الدولة الوحيدة ذات الغالبية الإباضية في العالم رغم أن لهم أتباع في المغرب العربي وزنجبار ، كما أن ثلاثة أرباع الإباضية في العالم الإسلامي هم من العمانيين.


وكثيرا ما يوصف المذهب الإباضي بأنه مذهب متسامح يركز على العدل في الحكم ونبذ العنف كوسيلة لتحقيق الغايات السياسية ، لذا يشكل الفكر الإباضي ركيزة أساسية في الهوية العمانية، ويتجلى ذلك في السياسة العمانية والذي يعكس تأثير النمط الهادئ واللطيف للمذهب في المجتمع العماني، كما يذكر جيفري ليفيبر “قبول الخلاف مع الأصدقاء والحلول السلمية مع الأعداء، يظهر مدى التمازج بين المذهب الإباضي وسلوك السياسة الخارجية”، والذي يؤكد على تسامح المذهب الإباضي ونزعته للاعتدال وجود 25% من السكان الذين لا ينتمون للمذهب الإباضي، وأن السلطنة توفر الحماية القانونية لكافة الأقليات سواء المسلمين من السنة والشيعة وكذلك الهندوس والبوذيين والسيخ والمسيح وغيرهم.

إن الخطاب الذي ينزع للفتنة الطائفية ليس غير مرغوب به في الشارع العماني وحسب بل أيضا يتعرض صاحبه لعقوبات بموجب القانون الأساسي للدولة، كما أن السلطنة تحظر التمييز الديني ولجميع الأفراد حرية ممارسة الشعائر الدينية، بما أنها لا تتعارض مع النظام العام للدولة، كما أن التشهير بأي دين والتحريض على الكراهية الطائفية تعتبر جريمة قانونية يعاقب صاحبها بالسجن لمدة تصل إلى عشر سنوات، أما الرسائل التي تنشر على الإنترنت والتي تمس بالنظام العام والقيم الدينية فإن صاحبها قد يتعرض لسجن لمدة عام مع غرامة مادية تصل إلى 2600 دولار أمريكي، الجدير بالذكر أنع على الرغم من أن قانون الأحوال الشخصية والأسرية مشتق من الإسلام إلا أن الردة لا تعتبر جريمة على عكس المملكة العربية السعودية والتي يعتبر فيها الردة جريمة قانونية وعقوبة القتل أمام الناس شائعة الحدوث هناك، وكذلك العقوبات البدنية للمتهمين بالكفر،


يوجد في السعودية 3 ملايين من الشيعة ومليون ونصف من المسيح إلا أنه لا يوجد أي مسجد شيعي رسمي أو كنيسة، بينما في عمان يسمح بوجود مساجد للشيعة والسنة ومعابد للسيخ وكنائس للمسيح ومعابد للهندوس، كما أن الإباضية والسنة والشيعة يصلون في نفس المسجد، كذلك يمكن للمسلمين دخول الكنائس ومعابد الهندوس وإن كان قليل هذا الأمر قليل الحدوث، ولقد ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية في تقرير حول الحرية الدينة الدولية عن سلطنة عمان بأنه “لم يكن هناك أي تقارير عن انتهاكات مجتمعية أو تمييز في عمان على أساس انتماء ديني أو معتقد أو ممارسة”


في حين لعبت الكثير من القيادات السياسية والدينية في عدد من الدول العربية دورا في نشر خطاب الطائفية ودعم الشباب للقتال في سوريا والعراق، لم يكن لهذا الخطاب أي رواج لدى العمانيين ولم يتأثروا بتعاليم الوهابية المتطرفة كما هو حاصل في بقية بلدان منطقة الشرق الأوسط والشمال الأفريقي.

التسامح العماني الديني يشمل النظم السياسية والاقتصادية

تجد في السعودية والبحرين أن السنة على السلطة السياسية ويتمتعون بمستوى معيشي أعلى من الشيعة، بينما في عمان الأمر مختلف تماما حيث أن الشيعة في عمان يشكلون فقط خمسة بالمائة إلا أنهم يتمتعون بنفوذ سياسي واقتصادي.
تعتبر اللواتيا هي أكبر جماعة شيعية هاجرت من الهند في قرني الثامن والتاسع عشر وتسكن في مطرح ومسقط، ويملك عدد من اللواتيا حصة كبيرة من البنك الوطني وشركة تنمية نفط عمان (شركة النفط والغاز الرئيسية في البلاد)، كما أنها تملك شركات عائلية كبيرة مثل مجموعة تاول، كما أنهم يجيدون اللغة الإنجليزية ومجموعة من اللغات الآسيوية، كما يذكر بأن اللواتيا أصحاب مستوى تعليمي عالي، والعديد من أعضاء هذه الطائفة أصحاب مناصب رفيعة في الحكومة مثل الديوان وعدد من الوزراء وسفراء دول معتمدين لدى دول غربية، ويعتبر البحارنة مجموعة شيعية صغيرة هاجرت إلى عمان منذ قرون مضت آتية من البحرين والعراق والسعودية ولها دور بارز المجال الاقتصادي وكذلك في مجلس الوزراء وقد تقلدوا مناصب رفيعة في الدولة مثل وزارة الصحة وكذلك درجة سفير لدى الولايات المتحدة وفرنسا.

بعد الحديث حول التدخل الإيراني والذي أدى إلى القلق من النظام الشيعي، اهتم عدد من المسؤولين في السلطنة حول موضوع مدى ولاء الشيعة للسلطنة، وانتقاد التبرعات الخيرية التي تذهب للبنان والعراق وسوريا، وكذلك مراقبة بعض رجال الدين الشيعة لضمان أن الخطاب يكون دينيا وليس لغرض سياسي، كما أنه يتم أحيانا منع إصدار تأشيرات لشخصيات إيرانية ذات جدل سياسي.

ورغم ذلك إلا أن التشكيك في الولاء الشيعي في عمان لا يقارن أبدا بالدول العربية الأخرى، حيث غالبا ما يتم اتهام الجماعات الشيعية بالخضوع للنفوذ الإيراني ويتم معاملتهم كطابور خامس ، أما في عمان فالأمر مختلف تماما كما أن حزب الله ليس لديه فروع ثابتة، ولم يتم إبلاغ عن حالات سفر لسوريا للقتال إلى جانب نظام الأسد، كما أن الحركات الشيعية فشلت فشلا ذريعا في كسب أي تأييد مهم لدى الأقليات الشيعية، حتى إبان الثورة الإيرانية والتي ألهمت الثورات الشيعية في عدد من دول الخليج.


درس قيم لجميع الدول العربية

لا تزال الحركات المتطرفة كداعش وتنظيم القاعدة تنشر أيدولوجياتها وأجندتها في شبه الجزيرة العربية حيث أنها تستهدف المجتمعات السلفية المتشددة، وما التفجيرات الانتحارية الأخيرة لمساجد الشيعة وقتل المغتربين إلا خطط مدبرة من قبل الجماعات المنضوية تحت لواء داعش كما هو حاصل الآن في مجلس التعاون للخليج العربي ومصر وتونس واليمن

إن توجه داعش نحو مجلس التعاون الخليجي وهجماته الأخيرة على الكويت والرياض ومنطقة الشرقية الغنية بالنفط في المملكة العربية السعودية يجعل حكام الخليج في حرج شديد من هذه الهجمات، حيث أن الخطابات الأخيرة للقيادات السياسية والدينية في المنطقة كانت داعمة للتوجهات الطائفية، كما أن المؤسسة الدينية الوهابية في المملكة العربية السعودية عملت بشكل مستمر على إرسال رسائل مناهضة للشيعة، مما أدى إلى خلق بيئة اجتماعية تحمل توجهات متطرفة، لذا نجد انجذاب عدد كبير من السعوديين لدعم توجهات داعش وتنظيم القاعدة وكذلك الإطاحة بالأسر الحاكمة في دول مجلس التعاون الخليجي

إن النجاح الذي حققته السلطنة من خلال منع الشباب مغادرة السلطنة للقتال مع الشبكات الجهادية في سوريا والعراق، أو شن هجمات انتحارية فيما يسمى بتكتيك الذئب الوحيد داخل الخليج العربي يعتبر إنجازا ملحوظا للسلطنة خصوصا مع نجاح هذه التيارات المتطرفة في المنطقة، وهذا النجاح الكبير عائد إلى طبيعة السياسة الخارجية لسلطنة عمان وطبيعة المجتمع العماني نفسه، وفي ذلك رسالة يمكن أن تتعلم منها بقية الدول العربية وهو أن خير وسيلة لمنع التدخل الأجنبي في شؤونها الداخلية يكمن في استيعاب جميع الفئات العرقية والدينية؛ لمنع الفرصة للغرباء للتدخل في الشؤون الداخلية واستغلال التوتر بين الأنظمة والمجتمعات المهمشة تاريخيا.

عماني 4
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما الذي يمكن أن يتعلمه العالم العربي من سلطنة عمان ؟

مُساهمة من طرف عماني في 19/1/2016, 10:49 pm

مقال جميل

عماني

عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 19/01/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما الذي يمكن أن يتعلمه العالم العربي من سلطنة عمان ؟

مُساهمة من طرف العاصفة في 20/1/2016, 5:44 am

سنتعلم الكثير من سلطنة عمان

العاصفة
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 36
تاريخ التسجيل : 18/01/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى